الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

209

الأخلاق في القرآن

وقد سُئل أحد العُلماء ، عن قوله صلى الله عليه وآله : « التّائِبُ حَبِيبُ اللَّهِ » ، فقال : إنّما يكون التّائب حبيباً إذا كان فيه جميع ما ذكره في قوله تعالى : « التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ » « 1 » . 8 - مراتب التّوبة ذكر علماء الأخلاق ، درجات ومراتب مختلفة للتّوبة والتّائبين . ويمكن تقسيم التّائبين من جهةٍ ، إلى أربعة أقسامٍ : القسم الأوّل : أولئك التّائِبون الذين لا يقلعون عن الذنوب ، ولا يتأسفون على ما فعلوا ، حيث وقفوا عند مرحلة النّفس الأمّارة ، وعاقبتهم غير معلومةٍ أصلًا ، فَمِن المُمكن أن يعيش حالةَ التّوبة في آخر أيّام حياته ، وتكون عاقبته الحُسنى ، ولكنّ الطامّة الكبرى ، عندما يتفق موتهم مع معاودتهم للذنب ، وهناك ستكون عاقبتهم السّوآى ، وفيها الخُسران الأبدي . القسم الثاني : التّائبون بحق الّذين يستمرون في طريق الحقّ والطّاعة ، ويتحرّكون في خطّ الإستقامة ، ولكن الشّهوات تغلبهم أحياناً ، فيكسرون طوق التّوبة ، ويرتكبون بعض الذّنوب ، من موقع الشّعور بالضّعف أمامها ، ولكنّهم لا يقعون في هذا الخطأ ، من موقع الّتمرد والجُحود والعِناد ، على وعي الموقف ، بل من موقع الغفلة والاندفاع العفوي في حالات الضّعف ، الّتي تفرزها حالات الصّراع مع النّفس الأمّارة ، ولهذا يحدثون أنفسهم بالتّوبة من قريب ، هؤلاء الأشخاص وصلوا إلى مرحلة النّفس اللّوامة ، والأمل بنجاتهم أقوى . القسم الثّالث : التوّابون الذين يجتنبون كَبائِر الإثم ، ويتمسّكون بأصول الطّاعات ، ولكنهم قد يقعون في حبائل المعصية ، لا عن قصدٍ وعمدٍ ، ولذلك يتوبون مباشرةً عن الذّنب ، فيلومون أنفسهم ويعزمون على التّوبة والعودة إلى خطّ الإستقامة باستمرار ، ويعيشون حالة الابتعاد عن الذّنب دائماً .

--> ( 1 ) . سورة التّوبة ، الآية 112 .